الشيخ عبد الله الناصر
141
محنة فاطمة بعد وفاة رسول الله ( ص )
قحافة ، أن ترث أباك ولا أرث أبيه ، لقد جئت شيئا فرياً ( 1 ) ، فدونكها مخطومة مرحولة ، تلقاك يوم حشرك ، فنعم الحكم الله ، والزعيم محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، والموعد القيامة ، وعند الساعة يخسر المبطلون ، و ( لِّكُلِّ نَبَأ مُّسْتَقَرٌّ وَسَوْفَ تَعْلَمُونَ ) ( 2 ) . ثمّ انكفأت على قبر أبيها ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فقالت ( عليها السلام ) : قد كان بعدك أنباء وهنبثة ( 3 ) * لو كنت شاهدها لم تكثر الخطب إنا فقدناك فقد الأرض وابلها * واختلَّ أهلك فاحضرهم ولا تغب وذُكر أنّها لما فرغت من كلام أبي بكر والمهاجرين عدلت إلى مجلس الأنصار فقالت : يا معشر الفئة ، وأعضاد الملة ، وحضنة الإسلام ; ما هذه الفترة في حقي ؟ ( 4 ) والسنة في ظلامتي ؟ أما كان لرسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أن يُحفظ في ولده ؟ لسرع ( 5 ) ما أحدثتم ! وعجلان ذا إهالة ( 6 ) ، أتقولون : مات محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فخطب جليل استوسع وهيه ، واستنهر ( 7 ) فتقه ، وفقد راتقه ، وأظلمت الأرض لغيبته ، واكتأبت خيرة الله لمصيبته ، وخشعت الجبال ، وأكدت الآمال ، وأضيع الحريم ، وأزيلت الحرمة عند مماته ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وتلك نازلة علن بها كتاب الله في أفنيتكم في ممساكم ومصبحكم ،
--> ( 1 ) الفري : العمل الذي لم يسبق إليه . اللسان . ( 2 ) سورة الأنعام : 67 . ( 3 ) الهنبثة : الاختلاط في الكلام . اللسان . ( 4 ) في بلاغات النساء : 21 ما هذه الغميزة في حقّي ، وفي نهج البلاغة : ما هذه الغمزة في حقّي . ( 5 ) لسرع : ما أسرع . اللسان . ( 6 ) الإهالة : الشحم والزيت ، وهو مثل يضرب للشيء يأتي قبل أوانه . ( 7 ) استنهر : اتسع ، تشبيهاً له بجريان النهر وتمكنه . اللسان .